أعلان الهيدر

تحميل تطبيق التفكر

تحميل تطبيق التفكر
تحميل تطبيق التفكر
الرئيسية الباحث محمد أعجوش يكتب: كما جمعتنا الطبيعة ستفرقنا

الباحث محمد أعجوش يكتب: كما جمعتنا الطبيعة ستفرقنا

 كما جمعتنا الطبيعة ستفرقنا

بقلم: محمد أعجوش

الباحث محمد أعجوش يكتب: كما جمعتنا الطبيعة ستفرقنا


لم يدخل الانسان حالة التمدن هكذا وفقط، وإنما دخل فيها اتقاء شر الآخر وشر الطبيعة أي أن وعي الانسان بضرورة الدخول في ظل القانون، ليس عبثي بل من أجل البقاء والاستمرار في الوجود.
وقد استطاع الانسان أن يتكيف في ظل القانون، وأن يبتكر بإتحاد الجهود عبر مراحل طويلة، وسائل تمكنه من السيطرة على الطبيعة ومن ثم تسخيرها لخدمة الصالح العام الذي هو خير الإنسانية، لكن ماذا لو أصبح الاجتماع البشري مهددا بقوى خارجة عن الإرادة الإنسانية، على سبيل المثال، ما يشهده العالم اليوم من تحولات مناخية مهولة من جهة، ومن جهة أخرى مخاطر الأوبئة التي تترصده دائما، على سبيل الحصر<فيروس كورونا>.  بالتأكيد لم يكن هذا أول وباء يعرفه العالم.
 ولكن لكونه موضوع اللحظة، قررت أن أخط  فيه هذه الأسطر، لن اتناول طبيعة الوباء بالذات، ولكن سأتناول تأثيره على الفرد من ثم المجتمع.
يمكن أن نجمع أثار هذا الوباء في أثر واحد رئيس هو الخوف والذي يستتبع باقي الأثار، التي تتجلى في هذا الشتات الذي نعيشه وهذا الانقسام الكوني، سواء بين القارات باختلافها وبين الدول وداخل الدولة الواحدة باختلاف طبقاتها الاجتماعية، أن الوباء مهما ظل بعيدا لكنه يقترب كما اقترب إلى غيرنا ليشمل معظم دول العالم، ويمكن أن ندخل هذا الوباء ضمن التجارب الإنسانية الفريدة التي كشفت عن اللاتحمل واللاتقبل للأخر كونه معدي وما دام معدي فهو يهدد الأنا في وجودها وما دام يهدد الأنا في وجودها يجب إعتزاله.
وفي هذا الصدد، صدفت شخصا يعيش  في ظل دولة تعيش حالة استنفار، وقد حكى لي عن هول ما يخلفه هذا الوباء من خوف، من الذات (الانا) ومن الأخر، وكيف أن المجتمع الذي يعيش فيه في هذه اللحظة بالذات يعيش حالة تفكك، وكان قول ارسطو "الانسان كائن  اجتماعي بطبعه"، يغيب في الشدائد، ومثل هكذا مواقف، أي أن الأفراد لم يعودوا يعبرون عن تكتل اجتماعي، ويغيب معنى الصداقة والمؤاخاة، على أساس أن الذات قادرة على الاستمرار لوحدها، لأن الاخر يشكل تهديدا لوجودها، وهكذا نقف على قول جون بول سارتر "الجحيم هم الاخرون"، ولكن ليس لانهم يراقبونني بل لأنهم يهددون وجودي، بذلك تعود البشرية عبر كل مراحل التقدم والتطور التي عرفتها، إلى حالة تقهقر يعبر عنها غياب التضامن الإجتماعي وتقديس الإنعزال والوحدة من أجل الإستمرار.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وحدة اعلانية.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.